فضائل القرآن الكريم
صنف
بعض العلماء في فضائل القرآن الكريم ، فمنهم
من اعتمد الأحاديث الصحيحة ، كالإمام النووي
في كتابه " رياض الصالحين " ، ومنهم
من ذكر كل ما ورد بما في ذلك الأحاديث الضعيفة
والموضوعة وحجتهم في ذلك ترغيب الناس
بالتلاوة وقد أخرج الحاكم في " المدخل
" بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل
لأبي عصمة الجامع : من أين لك عن عكرمة عن ابن
عباس في فضائل القرآن سورة سورة ، وليس عند
أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : إني رأيت الناس قد
أعرضوا عن القرآن وشتغلوا بفقه أبي حنيفة ،
ومغازي ابن اسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة .
وروى ابن حبان في مقدمة " تاريخ
الضعفاء " عن ابن مهدوي قال : قلت لميسرة
بن عبد ربه : من أين جئت بهذه الأحاديث ؟ من قرأ
كذا ، فله كذا ؟ قال : وضعتُها أرغِّب الناس
فيها .
ومن الصحيح في فضائل القرآن :
عن أبي أُمَامة رضي الله عنه قال
: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [اقرأوا
القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه
] ( رواه مسلم ) .
وعن النَّوَّاس بن سمعانَ
رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : [ يُؤتَى يومَ القيامة
بالقرآن وأهلِه الذين كانوا يعملون به في
الدنيا تَقْدُمُه سورة البقرة وأل عمران ،
تُحاجّان عن صاحبهما ] ( رواه مسلم ) .
وعن عثمان بن عفّان رضي الله
عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [خيرُكم
من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه ] ( رواه البخاري ) .
وعن عائشة رضي الله عنها
قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [
والذي يقرأ القرآن وهو ماهرٌ مع السَّفرة
الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع
فيه وهو عليه شاقٌ له أجران ] ( رواه البخاري
ومسلم ) .
وعن أبي موسى الأشعري رضي
الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : [ مثل المؤمن الذي يقرأ القران مثل
الأُتْرُجَّة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل
المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة لا
ريحَ لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ
القرآن مثل الرَّيْحانة ريحها طيب وطعمها
مرٌّ ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآنَ
كمثل الحنظلةِ ليس لها ريحٌ وطعمها مُرٌّ ] (
رواه البخاري ومسلم ) .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله
عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ إنَّ
الله يرفع بهذا الكتابِ أقوامًا ويضعُ آخرين ]
( رواه مسلم ) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ لا حسد إلا
في اثنتين : رجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به
آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه الله
مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ] (
رواه البخاري ومسلم - والآناء : الساعات ) .
وعن البراء رضي الله عنه قال
: كان رجلٌ يقرأ سورة الكهف وعنده فرسٌ مربوطٌ
بشَطَنَيْن فتغشَّته سحابةٌ فجعلت تدنو وجعل
فرسُه ينفِرُ منها فلمَّا أصبحَ أتى النبي
صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فقال : [ تلك
السكينة تنزّلت للقرآن ] ( رواه البخاري ومسلم
، والشَّطَن : الحبل ) .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من
قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنةٌ ، والحسنة
بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألِف
حرف ، ولامٌ حرف ، وميم حرف ] ( رواه الترمذي
وقال : حديث حسن صحيح ) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن
الذي ليس في جوفه شيء من القرآنِ كالبيت
الخرِب ] ( رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ) .
وعن عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : [ يُقال لصاحب القرآن اقرأ وارْتقِ
، ورتِّلْ كما كنتَ ترتِّلُ في الدنيا ، فان
منزلتكَ عند آخِرِ آية تًقْرأ ] ( رواه أبو
داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ) .
أدب تلاوتـــــه
يستحب
الوضوء لقراءة القرآن لأنه أفضل الأذكار ،
وإذا كان يقرأ فعرضت له ريح أمسك عن القراءة
حتى يستتم خروجها . وأما الجنب والحائض فتحرم
عليهما القراءة ، ويجوز لهما النظر في المصحف
وإمراره على القلب . وأما متنجس الفم فتكره له
القراءة ، وقيل تحرم كمس المصحف باليد النجسة
.
وتسن القراءة في مكان نظيف ،
وأفضله المسجد .
ويستحب أن يجلس مستقبلاً القبلة
، خاشعًا بسكينة ووقار مطرقًا رأسه .
ويسن أن يستاك تعظيمًا وتطهيرًا
.
ويسن التعوذ قبل القراءة ،
لقوله تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله
من الشيطان الرجيم ) ( سورة النحل / 98 ) . ولو مرّ
على قوم سلم عليهم وعاد إلى القراءة ، فإن
أعاد التعوّذ كان حسنًا ، والمختار عند أئمة
القراءة الجهر بها ، حتى لو قرأ جماعة جملة ،
فلا يكون تعوّذ واحد كافيًا عن آخر .
ويسن الترتيل في قراءة القرآن ،
لقوله تعالى : ( ورتِّلِ القرآنَ ترتيلا ) (
المزمل / 4 ) وعــــــــــن ابن مسعود : " لا
تنثروه نثر الدَّقْل ، ولا تهذُّوه هذّ الشعر
، قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ، ولا
يكون همّ أحدكم آخر السورة " (
أخرجه الآجري في جملة القرآن ) .
وتسن القراءة بالتدبّر
والتفهم ، فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم
، قال تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك
ليدّبّروا آياته ) ( سورة ص /29 ) ، وقال : ( أفلا
يتدبّرون القرآن ) ( النساء / 4 ) ، وصفة ذلك أن
يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يلفظ به ،
فيعرف معنى كل آية ، ويتأمل الأوامر والنواهي
ويعتقد قبول ذلك ، فإن كان مما قصر عنه فيما
مضى اعتذر واستغفر ، وإذا مرّ بآية رحمة
استبشر وسأل ، أو عذاب أشفق وتعوّذ ، أو تنزيه
نزّه وعظّم ، أو دعاء تضرَّع وطلب .
ولا بأس بتكرير الآية
وترديدها ، فعن أبي ذرّ ( جُندَب بن جُنادة . ت
32هـ ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بآية
يرددها حتى أصبح ( إنْ تُعذِّبهم فإنّهم
عبادُك ... ) ( المائدة / 118 ) الآية ( رواه النسائي
( أحمد بن شعيب ت 303هـ ) وعيره .
ويستحب البكاء عند قراءة
القرآن ، والتباكي لمن لا يقدر عليه ، والحزن
والخشوع . قال تعالى : ( ويخرّون للأذقان يبكون
) ( الإسراء / 109 ) ، وطريقة تحصيل البكاء أن
يتأمل ما يقرأ من التهديد والوعيد الشديد
والمواثيق والعهود ، ثم يفكر في تقصيره فيها ،
فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد
ذلك فإنه من المصائب .
ويسن تحسين الصوت بالقراءة
وتزيينها لحديث ابن حبان ( محمد بن حبان . ت 354هـ
) وغيره : " زينوا القرآن بأصواتكم " .
وإخفاء الصوت عند القراءة
أفضل حيث خاف الرياء ، أو تأذى مصلون أو نيام
بجهره . والجهر أفضل في غير ذلك ، لأن العمل
فيه أكثر ، ولأن فائدته تتعدّى إلى السامعين .
والقراءة في المصحف أفضل من
القراءة من حفظه ، لأن النظر فيه عبادة مطلوبة
.
ويكره قطع القراءة لمكالمة أحد
، ويكره أيضًا الضحك والعبث والنظر إلى ما
يُلهي .
ولا يجوز قراءة القرآن بالعجمية
مطلقًا سواء أحسن العربية أم لا ، في الصلاة
أم خارجها .
ولا تجوز القراءة بالشاذ ، وقيل
: يجوز خارج الصلاة .
والأَوْلى أن يقرأ على ترتيب
المصحف . وأما قراءة السورة من آخرها إلى
أولها فمتفق على منعه ، لأنه يذهب بعض نوع
الإِعجاز ، ويزيل حكمة الترتيب . وعن ابن
مسعود أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسًا ؟
قال : " ذاك منكوس القلب " (
اخرجه الطبراني ) .
والإِجماع على عدم جواز
قراءة آية أية من كل سورة .
ويسن الاستماع لقراءة القرآن
وترك اللغط والحديث بحضور القراءة ، قال
تعالى : ( وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا لعلكم تُرْحَمون ) ( الأعراف / 204 ) .
ويًسن السجود عند قراءة آية
السجدة .
وأفضل الأوقات المختارة
للقراءة ما كان في الصلاة ، ثم الليل ، ثم نصفه
الأخير . وهي محبوبة بين المغرب والعشاء ،
وأفضل النهار بعد الصبح ، ولا تكره القراءة في
شيء من الأوقات ، والأفضل الختم أول النهار أو
أول الليل لما ورد عن سعد بن أبي وقّاص ، قال :
" إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت
عليه الملائكة حتى يصبح ، وإن وافق ختمه أو
النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي " (
رواه الدارمي ) .
ويسن صوم يوم الختم ، وأن
يحضر أهله وأصدقاؤه ، والدعاء يستجاب عند ختم
القرآن .
ويستحب التكبير من سورة الضحى
إلى آخر القرآن ( وهي قراءة المكيين ) . يكّبر
بين كل سورتين تكبيرة ، ولا يصل آخر السورة
بالتكبير بل يفصل بينهما بسكتة .
ويسن الدعاء عقب الختم .
ويسن إذا فرغ من الختمة أن يشرع
في أخرى عقب الختم ، فعن أبيّ بن كعب : " أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ ( قل
أعوذ برب الناس ) افتتح من ( الحمد ) ثم قرأ من
البقرة إلى ( وأولئك هم المفلحون ) ( البقرة / 5 )
ثم عاد بدعاء الختمة ثم قام " .
ويكره اتخاذ القرآن معيشة يتكسب
بها .
ويكره أن يقول : نسيت آية كذا ،
بل : أُنْسيتها .
والمذاهب الإِسلامية على وصول
ثواب القراءة للميت ، وذلك خلاف الإِمام
الشافعي .
من كتاب الاتقان في علوم القرآن للسيوطي