إعجاز القرآن الكريم
وثبت التحدي
في هذه الآية للعرب المعاصرين لنزول
القرآن الكريم ولمن يأتي بعدهم إلى آخر الزمان
وأكد التحدي ، وقطع بعجزهم حيث قال : (قل
لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل
هذا القرآن لا يأتون بمثله ، ولو كان (بعضهم
لبعض ظهيراً) (الإسراء:88
الإخبار عن الغيوب
مما يدل على أن القرآن الكريم معجزة من
عند الله العلي القدير ، أنه اشتمل على أخبار
كثير من الغيوب التي لا علم لأحد من المخلوقين
بها ، ولا سبيل لبشر أن يعلمها
والإخبار بالغيب أنواع
النوع الأول : غيوب الماضي
، وتتمثل في قصص الأنبياء والسابقين وأقوامهم
، وما أخبر به الله عن ماضي الأزمان
وبداية الخلق
النوع الثاني : غيوب الحاضر
: حيث أخبر الله عز وجل رسوله الكريم صلى
الله عليه وسلم بغيوب حاضرة مثل كشف
أسرار المنافقين ، والأخطاء التي وقع فيها
بعض المسلمين ، أو غير ذلك مما لا يعلمه إلا
الله وأطلع عليه رسوله صلى الله عليه وسلم
النوع الثالث
: غيوب المستقبل ، أخبر الله رسوله صلى
الله عليه وسلم بأمور لم تقع ، ثم وقعت كما أخبر
، وعلى أمور سوف تحدث في الأزمان
والقرون التالية والتي سوف تأتي بعد ذلك ، مما
يجتهد العلماء في فهمه وتأويله
الإعجاز التشريعي
جاء القرآن الكريم لهداية الإنس والجن،
على أن يتبعوه ويعملوا بتشريعاته ، التي
تفي بحاجات جميع البشر في كل زمان ومكان، لأن
الذي أنزله هو العليم بكل شيء ،خالق البشر ،
الخبير بما يصلحهم وما يفسدهم ، وما ينفعهم وما
يضرهم ، فإذا شرع أمراً جاء (في أعلى درجات
الحكمة والخبرة ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)
(الملك:14)
ويزداد الوضوح عند التأمل في أحوال الأنظمة والقوانين البشرية التي يظهر عجزها عن معالجة المشكلات البشرية ومسايرة الأوضاع والأزمنة والأحوال ، مما يضطر أصحابها إلى الاستمرار في التعديل والزيادة والنقص ، فيلغونَ غداً ما وضعوه اليوم ، لأن الإنسان محل النقص والخطأ ، والجهل بأعماق النفس البشرية ، وبما يحدث في أوضاع الإنسان وأحواله المختلفة ، وبما يصلح البشرية في كل عصر ، فهذا هو الدليل الحي الشاهد على عجز جميع البشر عن الإتيان بأنظمة تصلح الخلق وتقوم أخلاقهم ، وعلى أن القرآن الكريم كفيل برعاية مصالح العباد دون خلل . وهدايتهم إلى كل ما يصلح أحوالهم في الدنيا والآخرة إذا تمسكوا به واهتدوا بهديه
قال تعالى : [إن هذا القرآن يهدي للتي هو أقوم ويبشر ا لمؤمنين الذي يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا
(الأسراء:9)
وإجمالاً فإن الشريعة الإسلامية الغراء التي جاء بها كتاب الله تعالى مدارها على ثلاث مصالح
المصلحة الأولى : درء
المفاسد عن ستة أشياء : حفظ الدين ، والنفس
والعقل والبدن والعرض والمال
المصلحة الثانية :
جلب المصالح في جميع الميادين وسد كل ذريعة
تؤدي إلى الضرر
المصلحة الثالثة : الجري
على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات ، ولم
يترك القرآن الكريم جانباً من الجوانب
التي يحتاجها البشر في الدنيا والآخرة إلا
ووضع لها القواعد وهدى إليها بأقوم الطرق
وأعدلها ، وإذا دققنا النظر وأمعنا الفكر لوجدنا أن
به الحلول لجميع المشاكل العالمية التي
عجز البشر عن إيجاد الحلول الحاسمة لها
الإعجاز العلمي الحديث
ويتصل بما ذكر من إعجاز القرآن الكريم
في إخباره عن الأمور الغيبية المستقبلية ،
نوع جديد كشف عنه العلم في العصر الحديث ،
مصداقاً لقوله تعالى : (سنريهم آياتنا في الآفاق
وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ، أو لم
يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) (فصلت:53)
وقد تحقق هذا الوعد في الأزمنة الأخيرة ،
فرأى الناس آيات الله في الآفاق ، وفي جسم
الإنسان وأجسام باقي المخلوقات وأجهزته الحيوية
، بأدق الأجهزة وأحدث الوسائل ، التي لم
يتم اختراعها إلا في العصر الحديث
المراجع
- كتاب "الحكمة في الدعوة إلى الله
تعالى " ، سعيد بن علي القحطاني
- "مناهل العرفان في علوم القرآن"
، للزرقاني
- "كتاب الإيمان" ، عبد
المجيد الزنداني
- "أضواء البيان" ، للشنقيطي