تلوث الماء

يعرف تلوث الماء – حسب ما أصدرته هيئة الصحة العالمية عام 1961 "أن المجرى المائي يعتبر ملوث عندما يتغير تركيب عناصره ، أو تتغير حالته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ،بسبب نشاط الإنسان ، بحيث تصبح هذه المياه اقل صلاحية للاستعمالات الطبيعية المخصصة لها أو لبعضها "
وهذا التعريف يتضمن أيضا ما يطرأ على الخصائص الطبيعية و الكيميائية والبيولوجية التي قد تعل المياه غير صالحة للشرب أو غير صالحة للاستهلاك المنزلي أو في الصناعة أو في الزراعة ..الخ
وزيادة التلوث في المياه يؤدى إلى استهلاك الأكسجين المذاب شفى الماء فيكون نتيجة اختناق عدد كبير من الأحياء المائية
من أهم أسباب تلوث المياه:
صرف المخلفات الصناعية مباشرة أو عن طريق الأنهار دون معالجتها للتقليل من سميتها.
صرف المجارى المنزلية مباشرة فى البحر عن طريق أنابيب ضخ تمتد لمسافات معينة
المصارف الزراعية
مخلفات السفن
حوادث السفن وناقلات البترول ، و أنابيب نقل البترول تحت الماء.
التنقيب عن البترول والمعادن الأخرى في قاع البحار.
انتقال ملوثات إشعاعية أو غير إشعاعية من الجو الى المحيط .
تجارب التفجيرات النووية تحت سطح المحيط و النفايات المشعة التي تدفن في قاع المحيط .
و تشكل مخلفات المصانع التي تلقى في المياه دون معاملة أو تنقية مصدرا من للملوثات الكيميائية المتعددة مثل الكبريت ومركبات الزئبق والنحاس والزنك والنيكل .. والخطورة فى هذه المركبات السامة تكمن في انتقالها إلى الإنسان عن طريق السلاسل الغذائية ، ولعل اخطر هذه الملوثات هي مركبات الزئبق (ايثيل وميثيل الزئبق) التىيؤدى وجودها في جسم الإنسان ولو بتركيزات قليلة إلى ارتخاء تدريجي في العضلات وفقد البصر وتلف في المخ ، وأعضاء الجسم قد تتبعه حالات من الشلل أو الغيبوبة أو الموت .
كما أنها تحدث تغيرات في الجينات ( المورثات ) في خلايا الإنسان و قد تؤثر على الجنين في رحم أمه فيولد الطفل وهو مصاب بتخلف عقلي .
وغير العناصر الثقيلة فان مخلفات المصانع تحتوى أيضا على مركبات كيميائيي مثل النيترات و الفوسفات وهذه تؤدى إلى الانفجار الخطير في أعداد الكائنات الحية. كما أنها تعرقل سير الحياة والعمل في المنطقة التي تنشأ فيها وبالأخص فيما يتعلق بسلامة المراجل الصناعية وأنابيب المياه.
وبالنسبة للتلوث في مصر بالنسبة للأنهار والبحيرات:
فقد دلت الإحصائيات على أن بحيرة مربوط _جنوب الإسكندرية – واحدة من المسطحات المائية التي يتزايد فيها مستوى التلوث يوماً بعد يوم نتيجة لاتساع النشاط العمراني حولها ، وقد أثبتت الدراسات الكيماوية لمياه هذه البحيرة أن المحتوى الأكسجيني فيها يتراوح بين (صفر ،2,31 ) ملجم/لتر على
طول السنة .
واما بركة مطار
النزهة وهي منفصلة عن بحيرة مريوط بفاصل صناعي فقد
وحدان المحتوى الأكسجيني لمياهها يتراوح بين (8,58
،10,79 )ملجم/لتر على طول السنة وهذا دليل علة أن
البركة تستقبل مياه نهر النيل غير الملوثة ع
لى حين أن
البحيرة تستقبل المخلفات المنزلية والصناعية ،
وذلك يرفع محتواها من المواد العضوية التي تستهلك
الأكسجين خلال عمليات الأكسدة مما ينتج عنه نقص فى
كمية الأكسجين اللازم لتنفس الأسماك فيؤدى إلى
موتها خنقاً.
كما دلت الإحصائيات أن إنتاج البحيرة من الأسماك قد تناقص من (9977815) كجم سنة 1961 إلى (1868600) كجم عام 1967 .
ويجب أن نعلم أن جزء من ماء البحيرة يذهب إلي البحر المتوسط قرب منطقة (المكس) عن طريق مضخات للحفاظ على مستوى البحيرة. وهذا الماء الملوث المطرود من البحيرة المريضة والملوثة يسهم مع مخلفات مصنع البترول والكيماويات التي في منطقة المكس فى تلويث المياه الساحلية للبحر المتوسط غرب الإسكندرية . وقد اثر ذلك بالفعل على بيئة ذريعة الأسماك العائلة البورية وسمك موسى في المنطقة . وقد كانت هذه المنطقة قبل سنوات قليلة من أهم مناطق إنتاج الذريعة (صغار الأسماك ) التي تغذى بها البحيرات الداخلية والمزارع السمكية الأهلية .
وقد أثبتت أبحاث معهد علوم البحار والمصايد بالإسكندرية أن تلوث منطقة المكس تنقص شيئاً فشيئا على هذه المنطقة الغنية بالذريعة . حيث انه فى الفترة بين عام 1920_1961انتجت المنطقة حوالي 614مليوناً من الذريعة ( بمتوسط حوالي 14مليون ذريعة سنوياً ) على حين كان الإنتاج في الفترة من عامي 1952_1972حوالى 55مليون ذريعة (بمتوسط 8ملايين ذريعة سنوية ) .
حيث دلت بعض الدراسات أن تسرب كميات كبيرة من الامونيا مثلاً في مياه البحر قد يؤدى إلى وجود مشاكل في تآكل معدات المصانع من استخدام مياه التبريد الملوثة بالامونيا وزيادة مادة الكلور ين اللازمة لمياه التبريد والتقطير ، وقد تصبح المياه المقطرة غير مطابقة للمواصفات الصحية .
كم تعتبر كميات النقط المطروحة في البحار والمحيطات من اكبر الملوثات في العالم ، وقد وجد أن كميات النفط التي تلوث المياه نتيجة لعمليات النقل وحدها تقدر بحوالي مليوني طن سنوياً . أما كميات التلوث بالنفط نتيجة لاستخدامات الإنسان فهي اكثر من عشرة ملايين طن سنوياً، هذا بخلاف عمليات التنقيب عن البترول في البحر وبعض الكوارث فى ناقلات النفض. ونذكر بذلك الكارثة المشهورة التي حدثت لناقلة النفط (تورى كانيون) فى شهر مارس 1967 والتي كانت محملة بالنفط الخام من الكويت وقد اصطدمت بالشعب المرجانية فتسرب منها البترول الخام الي مياه البحر على مساحات امتدت إلى 320 كم من السواحل الغربية والجنوبية لبريطانيا ، وقدرت كمية النفط التي اختلط بمياه البحر فه تلك الكارثة بحوالي (120) آلف طن . وكان من نتائجها أن قتلت الكثير من الأسماك و الطيور فى المنطقة .
ولكي يتضح مدى تأثير وجود فضلات النفط المحتوية علي المواد الهيدروكربونية في مياه البحر وتأثيرها على كمية الأكسجين ، فقد وجد اللتر الواحد من البترول يؤدى إلى استهلاك الأكسجين في(400,000) لتر من ماء البحر لتتم عملي تحميل هذه المواد بواسطة البكتريا الموجودة في مياه البحر.
*ومصادر التلوث للمياه فى البحر المتوسط والتي حددتها وثائق شرعةبرشلونة تقول :
_انه يلقى في مياه البحر المتوسط 90% من فضلات المجارى والنفايات الناتجة من الحياة اليومية لسكان 120مدينة ساحلية تقع عليه .
والجدول التالي يبين تأثير التلوث على الإنتاج السمكي فى خليج أبى قير بالإسكندرية .
السنة |
الإنتاج السنوي بالكيلو جرام |
|
فى المنطقة الملوثة |
في المنطقة الأقل تلوثاً |
|
1964 |
696400 |
2101300 |
1965 |
476900 |
1726400 |
1966 |
460100 |
1267600 |
1967 |
551700 |
1337700 |
1968 |
480300 |
1083800 |
1969 |
260700 |
940000 |
1970 |
123100 |
877000 |
1971 |
81000 |
982000 |
النسبة المئوية للنقص في الإنتاج السمكي |
88,37% |
58,10% |
بالنسبة لنهر النيل فقد صاحبه هو الأخر التلوث نتيجة التوسع في مشروعات التنمية الصناعية والزيادة السكانية المطردة وفى غياب التخطيط البيئي صاحبه سوء الاستخدام بان بدأت المصانع والمجمعات السكانية في صرف مخلفاتها السائلة إلي نهر النيل أما مباشرة أو بطريقة غير مباشرة بصرف المخلفات إلى المصانع الزراعية التي ترفع مياهها بالتالي إلى نهر النيل .
وقد أدي ذلك إلى تلوث مياه نهر النيل والتغير في المياه الطبيعية والكيميائية مما اثر على جميع أنواع الحياة بالنهر واستخدامات المياه المختلفة ، حيث أن نهر النيل في مصر يعتبر المصدر الرئيسي للمياه العذبة التى تستخدم للرى والشرب وأيضا يعتبر مصدر للثروة السمكية وتوليد الطاقة الكهربائية .
"التلوث الحراري للمياه"
ان عملية التلوث الحراري لمياه الأنهار له تأثير ضار جداً على المصارف والأنهار حيث أن التسخين يعمل على تبخير الماء وانخفاض منسوب تدفق الأنهار ففي غرب الولايات الأمريكية تؤدى الزيادة فى درجة الحرارة (1-5)درجات إلى انخفاض منسوب مياه حوض نهر كل ورادو انخفاضاًكبيراًحتى إذا استمر الهطول للإمطار بانتظام . كذلك فان التبخير الشديد يجعل الماء يشح وهذا يؤدى الى زيادة الحاجة إلى الري فيزداد استنزاف موارد المياه وفى الوقت نفسه قد تتأثر نوعية المياه بالحرارة .
كذلك فان أساليب الري نفسها من الملوثات الحرارية للمياه فاستخدام ماكينات الري التي تعمل بالكيروسين تصب الماء الساخن قد يصل لدرجة غليان" إلى المصارف والترع مرة أخرى مما يضر بالماء من حيث رفع درجة حرارته عن المعدل الطبيعي وذلك يسبب موت العديد من الكائنات التي تعيش فيه أو النباتات المائية .
وأيضا توجد على ضفاف الأنهار المصانع والتي تلقى مخلفاتها في مياه النيل وهى عادة تلقى ساخنة وهذا يكون وسط للتفاعل ما بين تلك المواد ومياه النيل مما يساعد على سرعة التفاعل معها وذوبانها خلال المياه وهذه التفاعلات تستنفد الأكسجين المذاب في الماء مما يضر بالثروة السمكية .. غير استقرار المعادن الثقيلة في المياه ومنها فى أجسام الكائنات المائية ومنها إلى الإنسان حيث أن أثرها تراكمي .
وعملية بناء القناطر والسدود على مياه مثل " السد العالي فى مصر " وهى السدود التي تحتوى على التوربينات المولدة للكهرباء و هي تسبب ارتفاع درجة حرارة المياه و السد يعوق سريان المياه و يقلل من حركته مما يساعد على ارتفاع درجة حرارة المياه .
و كل تلك الملوثات أو العوائق التي تسبب اختلاف درجات الحرارة فى المياه تؤثر بالسلب على الكائنات المائية من حيث
1ـ أن ارتفاع درجة الحرارة يزيد من الوظائف الحيوية داخل الكائن و التي بدورها تحتاج نسبة من أعلى من الأكسجين المستهلك مما يقلل من نسبة تواجدة في البيئة المائية .
2ـ فى بعض الأسماك تقل بها قابلية حمل الهيموجلوبين للأكسجين بها و هذا يؤثر على العمليات الفسيولجية فى الكائن مما يؤدى الى الموت .
3ـ اتجاه إلى الكثير من الكائنات الحية إلي الهجرة و ترك المكان مما يترتب علية الخسارة الاقتصادية الكبيرة .
4ـ فناء الكثير من الأنواع و انقراضها لعدم تحملها التغير في درجات الحرارة .
5ـ زيادة درجة الحرارة يساعد على زيادة الطفيليات و البكتريا الضارة و يزيد من تحلل المواد العضوية مما يقلل من نسبة الأكسجين .
كما أن من الملوثات الحديثة للمياه حراريا هي محطات الطاقة النووية ، و التي تستخدم فى توليد الكهرباء وذلك لان المحطات تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه لتبريد مفاعلاتها ولهذا السبب تقام اغلب المحطات النواوية المستخدمة في توليد الكهرباء على البحار و البحيرات أو الأنهار أي بالقرب من الماء وعند استخدام الماء في التبريد ترتفع درجة حرارة ماء المجرى و مع تكرر هذه العملية يوم بعد يوم فان أجزاء كبيرة من المجرى المائي ترتفع حرارتها عن الحد المطلوب و إذا كان المجرى أو البحيرة مغلقة ترتفع درجة حرارتها كلية .
و هذه الحرارة _ سواء كانت درجة أو ثلاثة بالأحياء و قد تؤدى إلي موتها أو هجرتها من البحيرة لعدم قدرتها على التكيف مع الارتفاع في درجة الحرارة
*دور الدول فى الحد من التلوث الحراري :_
وضع بعض التشريعات التي تحدد درجة حرارة مياه الصرف الساخنة التي تلقى في المجارى المائية
ازمت المصانع ومحطات القوى بها بتغير أماكن إلقاء مخلفاتها إن إلزامها بتحديد درجة حرارة مخلفاتها .. إذا فان في أي مصنع يوجد أبراج تبريد ضخمة تستخدم لتخفيض درجة الحرارة .
3-إنشاء البحيرات الصناعية لتبريد الفاعلات النووية
4_إلقاء الصرف أو المياه الساخنة في أعماق البحار لان المياه العميقة درجة حرارتها اقل من المياه السطحية .
5_استخدام الميكنة الحديثة لدى الأرض باستخدام أشعة الليزر .
المياه 6_استخداما لرى بالتنقيط حيث يقلل من أو يمنع وجود ميكنة ترفع من درجة حرارة
![]()
.